تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

394

بحوث في علم الأصول

التشريعي فيه - كما هو الحال في التخيير الفقهي - ، وإنما يحدده ما سوف يختاره المكلف فيكون مفاده حجة عليه تعييناً . فإذا كان أحد المتعارضين يدل على وجوب القصر في المواطن الأربعة مثلًا واختاره المكلف صار حجة عليه ، وأصبح تكليفه العملي وجوب القصر فيها شأنه في ذلك شأن ما إذا لم يكن لدليل وجوب القصر معارض أصلًا . وهذه هي النتيجة المتوخاة من التخيير في الحجية - التخيير الأصولي - الجهة الثانية - في معقولية هذين النحوين للتخيير ثبوتاً . لا إشكال في معقولية التخيير الفقهي وذلك بأن يرخص المولى أن يُطبق العبد عمله على طبق أحد الخبرين بنحو لا يخالفهما معاً . وإنما يقع البحث في كيفية صياغة التخيير في المسألة الأصولية فهل يراد به سنخ ما يقال في الوجوب التخييري أولا ؟ والصياغة المعروفة في باب جعل الوجوب التخييري تكون بأحد شكلين إما إيجاب الجامع بين الفعلين أو إيجاب كل منهما مشروطاً بترك الآخر . والأول منهما يستبطن جعلًا واحداً بينما الثاني يتضمن جعلين مستقلين ، والمعقول من هذين الشكلين لكيفية جعل الحكم التخييري في المقام هو الثاني لا الأول فهنا دعويان لا بد من تمحيصهما . الدعوى الأولى - عدم معقولية جعل الحجية التخييرية كجعل واحد على حد جعل وجوب تخييري للجامع . الدعوى الثانية - معقولية جعل الحجية التخييرية كجعلين مشروطين . أما برهان الدعوى الأولى : فهو أن الغرض المرغوب فيه في باب الوجوب التخييري حمل المكلف على إيجاد أحد الفردين من الجامع لا كليهما ، وهذا الغرض يحصل بتعلق الوجوب بالجامع بنحو صرف الوجود ، فإن إيجاب الجامع بنحو صرف الوجود وإن كان لا يسري إلى الأفراد - لأن سريانه إلى بعض دون بعض ترجيح بلا مرجح وسريانه إلى الجميع خلف كونه بنحو